الشيخ داود الأنطاكي

423

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

النائبة ، وكان الاطباق لعسر التحليل وقرب الخلط من القلب . والمطبقة اما مستمرة على الحالة الواحدة ، وهي المصاحبة والمساوية ، أو زائدة يتلاحق فيها التحليل الأول فتشتد ، أو ناقصة عكسهما . واما النوائب ، فراجعة في القصر والطول إلى كثرة الخلط وسهولة انحلاله والتوسط فيهما والعكس ؛ ومن ثم كانت البلغمية تنوب كل يوم ؛ لكثرة البلغم وسهولة اجتماعه ، والسوداء كل ثلاث بعكس ذلك ، والصفراء يوما ويوماً ؛ لتوسطها بينهما . ولا نائبة للدم ؛ لأنه إن فسد خارج العروق فليس الا في الأورام الحارة فتكون مطبقة أيضا . لكن أظن فيما يظهر انها النافضة ، فقد بان لك أن المطبقة مطلقاً هي الكانئة عن الدم خاصة ، وغالب ما يطلقون ذلك على الداخل منها لكون الخارج تابعاً لغيره . إذا عرفت هذا فاعلم : أن الحمى اما حارة أو باردة ، والحارة اما دموية أو صفراوية ، والدموية اما خارج العروق ، وعلاجها تابع لورم العضو الذي نشأت عنه ، واما الداخلة فإن كانت بلا عفونة سميت ( ( سوتوخس ) ) ، أو معها فهي الثلاثة السابقة . وشرها التزايد . وعلامات الكل علامات الدم ، وقد عرفتها ، وكذا البواقي . وليس معها برد ولا نافض . العلاج : الفصد باستقصاء ولو في دفعات بحسب القوة ثم اخذ ما يبرد كماء الشعير والريباس والفواكه خصوصاً العناب والإجاص والدهن بنحو البنفسج والخل والصنوبر ، والتغذي بنحو الماش والعدس والزرشك . واما الصفراء ، فيقال للداخل منها المحرقة ، وهي حمى ملازمة كالمطبقة الا انها تشتد كالغب ، والنائبة منها هي الغب الخالص ، وأقل انقضائها في أربع ساعات ، وأكثرها اثنا عشر ساعة ، وتنقضي في الأغلب على الدور الثالث ، وفي النادر على السابع . وعلامتها : مع ما سبق استواء النبض في الوسط وصعوبة النافض لقوة القوى وقصر زمنه للحرارة .